سميح دغيم

289

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

قابل للحركة ، وكل قابل للحركة يجب أن يكون فيه مبدأ ميل طباعي ، وهذا المبدأ أمر سيّال الذات متجدّد الهوية ولو لم يكن سيّالا متجدّدا لا يمكن صدور الحركة عنه لاستحالة صدور المتغيّر عن الثابت ، والفلاسفة عن آخرهم معترفون : بأنّ الطبيعة ما لم يكن لها ضرب من لحوق التغيّر لا يكون علّة للحركة ، إلّا أنّهم صحّحوا استناد الحركة إلى الطبيعة في الحركات الطبيعية ، بمثل تجدّد مراتب قرب الأيون وبعدها عن الغاية المطلوبة ، وفي القسريات بتجدّد أحوال أخرى ، وفي الإراديات بتجدّد الإرادات المنبعثة عن النفس على حسب تجدّد الدواعي الباعثة لها ، وأنت تعلم أنّ ما ذكروه غير مجد ، وما صحّحوه غير مستقيم ، بل هو سقيم بعد ، لأنّ الكلام عائد في تجدّد تلك الأمور والأحوال ، ولا يجدي نفعا فرض سلسلتين ، أحديهما من الحركة وأجزائها ، والأخرى من غيرها ، ثم استناد كل جزء من أحديهما إلى شطر من الأخيرة وبالعكس ، لا على وجه الدور كما قرّروه في موضعه ، وهكذا في بيانهم : ربط الحادث بالقديم ، وذلك لأنّ الكلام في العلّة الموجبة للحركة الفاعلة إيّاها لا المعدّة لها ، وما ذكروه من فرض السلسلتين على فرض صحّته ، نعم المعين على تعيين أمور مخصّصة لأجزاء الحركة لو لم يجد هناك أمر متجدّد الهوية . ( مفغ ، 388 ، 23 ) جسم أخروي - كون الجسم الأخروي حاصلا من محض جهات الفاعلية ، كالإمكان الذاتي وغيره ، لا من جهات القابلية كالإمكان الاستعدادي وصلوح المادة وحصول المزاج لامتزاج العناصر ، فالأجسام مجرّد الجواهر بلا أعراض هذه الدنيا ، ولم يكن لها صفات مستحيلة متغيّرة حاصلة من انفعال المواد للاستعداد ، بل كل جوهر من جواهر الآدميين يكون في الآخرة عالما تامّا برأسه كجملة هذا العالم ، فيكون كل إنسان هناك عالما تامّا في نفسه لا ينتظم مع غيره في عالم واحد ، مع أنّ كل إنسان سعيد في الآخرة يحضر عنده كل ما يريد ويرغب في صحبته بلحظة عين وفلتة خاطر وخطرة قلب ، وهذا عام فاش لكل واحد من السعداء ، وهو أقلّ مرتبة من مراتب أهل الجنان ، فالعوالم هناك عدد غير متناه ، كل منها كعرض السماوات والأرضين من غير تداخل ولا مزاحمة ولا مضايقة ، كما يعرفه المكاشفون ويشاهده المقرّبون . ( تفسق ( 6 ) ، 83 ، 24 ) جسم باعتبار الامتداد - إنّ في الجسم باعتبار الامتداد أمورا ثلاثة : الأول جوهر غير خارج عن مهيّة الجسم ، والأخيران عرضان فيه زائدان عليه بتبدّل أحدهما عن الجنس بالتخلخل والتكاثف والآخر بتوارد الأشكال عليه ، لكن لم قلتم أنّ الجسم إذا انفصل يجب أن ينعدم عنه أمر ذاتي ، فإنّ اللازم ليس إلّا أنّ حقيقة